الشيخ محمد حسن بن صفر البارفروشي المازندراني

60

نتيجة المقال في علم الرجال

بالصدور في أصل الخبر كذلك يكفي الظنّ بوثاقة الراوي في روايته من أيّ وجه حصل ، وكما لا ريب أنّ الظنّ بعدالة الراوي وتحرّزه عن الكذب يوجب الوثوق بخبره والاعتماد على صدوره ، كذلك لا ريب في حصول الظنّ بالرجوع إلى قول أحد من علماء الرجال ، بل لا يبعد أنّ الظنّ في الرجوع إلى قولهم أكثر والاعتماد بصدق أقوالهم أوفر وإن لم يثبت لهم العدالة . وأمّا حصول العلم في الرجوع إليهم في غاية الندرة وإن كانوا عدولا مع احتمال السهو والاشتباه في حقّهم ، والعدالة إنّما تمنع التعمّد بالكذب لا الغفلة والاشتباه ، على أنّ دعوى حصول العلم في تمييز المشتركات مجازفة بيّنة ، إذ الغالب فيه إنّما هو بإعمال الظنون والأمارات الظنّيّة ، ويؤيّده ما نقل عن صاحب المنتقى : إنّه عوّل في تمييز المشتركات على أمارات ظنّيّة وعلامات ضعيفة ، مع أنّه ممّن ذهب إلى أنّ التزكية من باب الشهادات « 1 » . ونقل عن المحقّق ، إنّه لا يقبل في عدالة الراوي إلّا ما يقبل في تزكية الشاهد وهو شهادة عدلين « 2 » ، وجنح إليه صاحب المعالم واستدلّ عليه : بأنّها شهادة ، ومن شأنها اعتبار التعدّد ، كما هو ظاهر ، وإنّ مقتضى اشتراط العدالة اعتبار حصول العلم بها ، والبيّنة تقوم مقامه شرعا ، فيغني عنه « 3 » . قد يجاب أمّا عن الأوّل فبالمنع ، من كون التعديل من باب الشهادة ، بل الظاهر كما هو المختار إنّه من اجتهادهم ، فيكون من باب الظنّ أو من باب الرواية كما ذهب إليه جماعة ، ولو سلّم ذلك فكلّيّة الكبرى ممنوعة ؛ إذ ليس في كلّ شهادة

--> ( 1 ) انظر منتقى الجمان 1 : 16 - 17 . ( 2 ) معارج الأصول : 150 . ( 3 ) المعالم لابن الشهيد الثاني : 204 .